الشيخ حسن المصطفوي

120

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

أمره . وبدا فيه خلل . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الانفراج ، ويعبّر عنه بالفارسيّة بكلمة ( لابرلا داشتن ) . وهذا المفهوم ملحوظ في جميع موارد استعمالها . ومفهوم الهزال والنقص والاحتياج والفقر والبلى : كلَّها من مصاديق الأصل الواحد ، بشرط ان يلاحظ في كلّ واحد منها قيد الانفراج والتخلَّل ، لا مطلق تلك المفاهيم ، بمعنى أن يكون تحصّل كلّ منها في اثر تحقّق انفراج بعد القوّة والقدرة والاتّصال والاستحكام والتماميّة ، فيختلف المعاني بحسب الموارد . وأمّا الخليل بمعنى الصديق : فالأصل فيه كون الشخص ذا انفراج ، وهذا كناية عن كونه صاحب أسرار ورموز يلقى اليه ما يستر عن غيره . ومن لوازم هذا المعنى : المصادقة والمؤاخاة والاختصاص والمودّة ، وهذا هو الفرق بينه وبين الصديق والرفيق والحبيب والمؤاخى وغيرها ، فيلاحظ في كلّ منها خصوصيّة موادّها من الصدق والرفق والحبّ والاخوّة وغيرها . فالخليل في مقام المصاحبة والمؤانسة : هو من يكون مختصّا بكونه صاحب أسرار الإنسان ورموزه ، مودعا اليه ما يكتمه من أقواله وأحواله . وأما الخليل في سائر الموارد والمقامات فيطلق على الفقير والمحتاج والضعيف والأنف والحبيب وما يكون من مصاديق الأصل أو من لوازمه . وأمّا الاختلال : فالحقيقة فيه هو ما أصّلناه . * ( وَاتَّخَذَ ا للهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا ) * - 4 / 125 - أي مودع أسراره وموضع حقائقه ، ويفهم منه كمال الاختصاص والاصطفاء . ومن هذا المعنى : الآية الكريمة - . * ( يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ ) * - 25 / 28 - وهكذا - . * ( الأَخِلَّاءُ ) *